الشيخ الأنصاري

18

كتاب المكاسب

العبارة لا تخلو من ( 1 ) مناقشة ، حيث تقتضي ثبوت الكذب مع التورية ، ومعلوم أن لا كذب معها ( 2 ) ، انتهى . ووجه ذلك : أن الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه - ليس مخالفا للواقع ، وإنما فهم المخاطب من كلامه أمرا مخالفا للواقع لم يقصده المتكلم من اللفظ . نعم ، لو ترتب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة ، اللهم إلا أن يدعى أن مفسدة الكذب - وهي الإغراء - موجودة فيها ، وهو ممنوع ، لأن الكذب محرم ، لا لمجرد الإغراء . وذكر بعض الأفاضل ( 3 ) : أن المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : " رأيت حمارا " وأراد منه " البليد " من دون نصب قرينة ، فهو متصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفا للواقع ، انتهى موضع الحاجة . فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع ، فقد تقدم أنه دائر مدار موافقة مراد المخبر ومخالفته للواقع ، لأنه معنى الخبر والمقصود منه ، دون ظاهره الذي لم يقصد . وإن أراد اتصافه عند الواصف ، فهو حق مع فرض جهله بإرادة خلاف الظاهر . لكن توصيفه - حينئذ - باعتقاد أن هذا هو مراد المخبر ومقصوده ،

--> ( 1 ) في غير " ش " : عن . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 38 . ( 3 ) هو المحقق القمي في قوانين الأصول 1 : 419 .